عبد الملك الثعالبي النيسابوري
478
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فباللّه نبلغ ما نرتجي * وباللّه ندفع ما لا نطيق وقوله [ من الطويل ] : سقتني لتروي الروح راحا وحققّت * مواعدها ذات الوشاح بإنجاز على نرجس حيّت به فكأنّما * أناملها انضمّت على حدق البازي * * * 104 - أبو علي محمد بن عمر البلخي الزاهر كان فارق بلدته في صباه ، وركب الأسفار إلى العراق والشام ، وتلقب بالزاهر مقتديا بقوم من الشعراء تلقبوا بالناجم والناشي والنامي والزاهي والطالع والطاهر ، ثم كر إلى خراسان ، وألقى عصاه بنيسابور ، وتكسّب بالشعر ، واستكثر منه ، فمما علق بحفظي مما أنشدنيه لنفسه قوله ويروي لأبي الحسن علي بن محمد الغزنوي [ من الطويل ] : أقول وقد فارقت بغداد مكرها * سلام على عهد القطيعة والكرخ هواي ورائي والمسير خلافه * فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ وقوله [ من البسيط ] : قولوا لقوم بنيسابور أمدحهم * عند الضرورة والإفلاس والضيق أصبحت فيهم وحقّ اللّه خالقنا * كمصحف دارس في بيت زنديق * * * 105 - أبو القاسم يحيى بن علي البخاري الفقيه من أبناء التجار المياسير ببخارى ، وورد مع أبيه نيسابور متفقها ، وهو من آدب الفقهاء وأحفظهم لما يصلح للمحاضرة ، فبقي بها مدة ، واختير للإمامة في المسجد الجامع ولم يزل يتولاها إلى أن آثر العزلة فقاده زهده وورعه إلى المرابطة